القاضي التنوخي

340

الفرج بعد الشدة

235 بين الإسكندر وملك الصين حدّثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني ، إملاء من حفظه ، قال : قرأت في بعض الأخبار للأوائل ، أنّ الإسكندر « 1 » لما انتهى إلى الصين ، وحاصر ملكها « 2 » ، أتاه حاجبه ، وقد مضى من اللّيل شطره ، فقال له : هذا رسول ملك الصين بالباب ، يستأذن عليك . فقال : أدخله « 3 » . فوقف بين يدي الإسكندر ، وسلّم ، وقال : إن رأى الملك أن يخليني ، فعل . فأمر الإسكندر من بحضرته بالانصراف ، وبقي حاجبه ، فقال : إنّ الّذي جئت له لا يحتمل أن يسمعه غيرك . فقال : فتّشوه ، ففتّش ، فلم يوجد معه شيء من السلاح . فوضع الإسكندر بين يديه سيفا مسلولا ، وأخرج حاجبه ، وكلّ من كان عنده ، وقال له : قف بمكانك ، وقل ما شئت . فقال له : إنّي أنا ملك الصين ، لا رسوله ، وقد جئت أسألك عمّا تريده ، فإن كان مما يمكن الانقياد إليه ، ولو على أشقّ الوجوه « 4 » ، قبلته ، وغنيت أنا وأنت عن الحرب . قال الإسكندر : وما آمنك منّي ؟

--> ( 1 ) الإسكندر الكبير ذو القرنين ، ابن فيلبس : ترجمته في حاشية القصّة 225 من الكتاب . ( 2 ) في المستجاد : ونازل ملكها . ( 3 ) في المستجاد : فقال : ائذن له . ( 4 ) في المستجاد : أصعب الوجوه .